السيد محمد الصدر

44

ما وراء الفقه

ينبغي أن نفهمه بشكل دقيق . فأما أن نقول : إنه عموم قابل للتقييد ، وهو مقيد بالآيات السابقة التي تؤكد على عدم موافاة اللَّه سبحانه . أو نقول : إن عمومها ثابت لكنها تتحدث من حيث علم اللَّه سبحانه لا من حيث علم العبد . فاللَّه سبحانه يعلم أن الميت قد وافاه إلَّا أن الميت لا يعلم ذلك بل هو أعمى ومحجوب عن النظر إلى تلك الأنوار العليا . ومن ثم ففي حدود فهمه : أنه لم تحصل له الموافاة ومن ثم لم تحصل له الوفاة . بالرغم من أنه قد مات . الأمر الخامس : أشرنا قبل صفحات أن الموت يتخذ تعريفات مختلفة باختلاف الأهداف التي سبقت هذه التعريفات من أجلها . وحسب الحقل الذي نتحدث فيه من حقول المعرفة البشرية . ومن هنا يمكن أن نسوق له عدة تعريفات نذكر أهمها فيما يلي ، مع العلم أنها غير متكاذبة ، كل ما في الأمر أنها غير متساوية الصدق مائة بالمائة لو أردنا أن ندقق في الأمر . فالموت هو فراق الدنيا والأهل والمال والولد والسكن والموت هو مقدمة الآخرة أو بابها أو سببها . والموت هو سكون الحركة والصوت والإحساس الذي كان له . والموت هو الإعداد للقبر والموت هو لقاء اللَّه سبحانه والموت هو الوفاة والموت هو توقف القلب ودوران الدم والموت هو توقف النشاطات العضوية عامة في الإنسان . والموت هو انفصال الروح عن الجسد . والموت هو فعل ملك الموت الموكل به . إلى غير ذلك من التعريفات . وينبغي أن يكون من الواضح أن للموت بكل من هذه التعريفات نتائجه التي تختلف بها عن التعريف الآخر . وليست النتائج مشتركة ، وإن كانت كلها حاصلة بعد صدق التعريفات جميعها . فمثلا : نتيجة الفراق هو الحرمان من الدنيا . ونتيجة التسبيب للآخرة الدخول فيها أو هول المطَّلع . ونتيجة لقاء اللَّه الوقوف بين يديه معنويا